الشيخ حسن المصطفوي
90
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أخذ . الليث : طفق : بمعنى علق يفعل كذا وهو يجمع ظلّ وبات . قال : ولغة رديئة - طفق . فطفق مسحا بالسوق والأعناق - أراد طفق يمسح مسحا . قال أبو سعيد : الأعراب يقولون : طفق فلان بما أراد ، أي ظفر ، وأطفقه الله به إطفاقا ، إذا أظفره الله به . الجمهرة 3 / 109 - طفق يفعل كذا وكذا ، كما قالوا زال يفعل كذا وكذا ، ويقال ما زال يفعل ، ولا يقال ما طفق يفعل كذا وكذا ، لا يقولون الَّا إيجابا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القرب مقارنا للشروع وفعليّة الشروع ، كما أنّ كاد يدلّ على القرب فقط من دون أن يشرع . وأنشأ وأخذ وشرع تدلّ على ابتداء نقطة من الشروع . وأمّا طفق فهو يدلّ على القرب وتحقّق الشروع وفعليّته ، كما في قول تعالى : * ( وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * - 7 / 22 وقوله تعالى : . * ( فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْناقِ ) * - 38 / 33 فانّ المنظور تحقّق القرب من الخصف والمسح وفعليّتهما عملا . ولازم أن نشير في هذا المورد إلى أمور : 1 - أفعال المقاربة في اصطلاح النحويّين : عبارة عن أفعال خاصّة تدلّ على مطلق القرب ، سواء كان مع فصل أو بالوصل . وهذا المعنى يلاحظ في قبال البعد ، يقول تعالى - . * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * ، فلا نحتاج إلى القول بالمغالبة في مقام التسمية . 2 - وكلّ ما كان من هذا النوع : فهو يرفع الاسم وينصب الخبر ، أو يرفعهما ، أمّا رفع الأوّل : فعلى الفاعليّة ، ولا خلاف فيه . وأمّا نصب الثاني أو رفعه : فالتحقيق فيه أنّ هذه الأفعال تختلف بحسب الموادّ ، وبلحاظ كيفيّة الاستعمال .